مميزات جزيرة جربة

كانت جربة في عهد الدولة القرطاجية والإمبراطورية الرومانية البوابة الرئيسية لشمال افريقيا وذلك نظرا لموقعها الجغرافي الاستراتيجي. وظلت أراضيها مقسمة لعدة قرون على شكل مناطق ساحلية ذات كثافة سكانية عالية، ولكن الغزوات المتتالية للإمبراطوريات الراغبة في السيطرة على البحر المتوسط دفعت سكان جزيرة جربة الى الابتعاد عن الساحل واللجوء الى المناطق الداخلية للجزيرة.

وباستقرارهم داخل الجزيرة قام سكان جربة بتقسيم الأراضي بشكل عادل مما سمح لكل عائلة بامتلاك ارض خاصة بها تضمن لها الاكتفاء الذاتي والعيش الكريم.

وكانت هذه الأراضي عبارة عن مزارع مستقلة مخفية عن الأنظار ومجهزة بالآبار ووسائل تخزين مياه الامطار لضمان وفرة المحاصيل الزراعية. وقد كانت هذه الأراضي كذلك مترابطة فيما بينها عبر ممرات رملية ضيقة عمدا لغايات امنية ودفاعية.

ونظرا لهذا التقسيم لأراضي الجزيرة، كانت "الحوم" تمثل نقاط الالتقاء الأساسية للسكان باعتبار أنها تحتوي على أماكن العبادة واللقاءات وممارسة الانشطة الثقافية والاقتصادية والاجتماعية. وقد مكن هذا النظام الحياتي من تفرد جزيرة جربة بمشهدها الطبيعي والحضري، حيث تتوزع الثروات بشكل عادل بين العائلات المستقرة فيها بمأمن من العدو الذي لم يكن قادرا على الولوج إلى داخل الجزيرة ذلك أن طريقة تقسيم الأرض أنتجت طرقا تشبه المتاهة بين المنازل مما جعل من الجزيرة ملجآ آمنا للأقليات القادمة اليها من أوروبا ومن المشرق.

أنا أؤيد مبادرة تصنيف جزيرة جربة كموقع تراث عالمي